اسماعيل بن محمد القونوي
85
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لا حاجة إلى تأويله بأمر الدين مع اختيار هذا الوجه أي كون شيء مفعولا مطلقا نعم إذا جعل شيئا مفعولا به يتضمن « 1 » معنى الترك يحتاج إلى هذا التأويل في إرادة القرآن وأنت خبير بأن التفريط لا بد له من متعلق فهو إما الشيء العام كما في الوجه الأول أو امر الدين كما في الوجه الثاني والمعنى ما تركنا في الكتاب من تفريط في عموم الأشياء أو من تفريط في أمر الدين . قوله : ( لا المفعول به فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب ) فلا يكون من شيء مفعولا به وقد عرفت أن من جعل من شيء مفعولا به جعله بالتضمين فلا يضره ما ذكره فهنا مسلكان كون من شيء مفعولا مطلقا وهو المختار عند المص وكونه مفعولا به باعتبار التضمين وهما متقاربان لما عرفت من أنه إذا كان مفعولا مطلقا لا بد له من ملاحظة ما فيه التفريط أما عموم الشيء أو أمر الدين وفرط بمعنى قصر لا يتعدى بنفسه بل يتعدى بفي إلى الكتاب فلا يكون شيء مفعولا فيه بالحذف والإيصال فيكون مفعولا مطلقا وأما فرط بمعنى ضيعه وترك فمتعد بنفسه والمص لكون الأول أشهر استعمالا اختاره . قوله : ( وقرىء ما فرطنا بالتخفيف ) بمعنى المشدد وقال أبو العباس معنى فرطنا المخفف آخرنا كما قالوا فرط اللّه عنك المرض أي أزاله وهذا لا يناسب هنا . قوله : ( يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض ) بيان لأحوال الأمم المذكورة في الآخرة بعد بيان أحوالها في الدنيا يعني أنها مع عدم كونها مكلفة لم تترك سدى بالكلية بل إنها محشورة لأجل الاقتصاص ثم ترد ترابا وبهذا البيان ظهر أن المراد بالأمم المشبهة فقط كما صرح به في الكشاف والظاهر أن المص تبعه وأشار إليه بقوله ( كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء ) فح صيغة العقلاء لإجرائها مجرى العقلاء إذ الحشر بهذا المعنى أليق بالعقلاء واستوضح بقوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] ولا تغليب هناك ولا هنا . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما حشرها موتها ) أي استعارة إذ الموت مشابه للقيامة فيكون تنبيها على أن حياتها ومماتها في قبضة قدرته تعالى فتتقوى به الدلالة على قدرته التامة بأي معنى كان « 2 » ولا ينافيه قوله : إِلى رَبِّهِمُ [ الإسراء : 57 ] لأن تعلقه بالتضمين والمعنى ثم يماتون أو يموتون آخذا بالحاصل ملاقين إلى ربهم « 3 » ولا يأباه أيضا مقام تهويل الخطاب وتفظيع الحال إذ الموت القيامة الصغرى كما ورد في الحديث مرضه قوله : وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما حشرها موتها لعله أخذ هذا المعنى من قرينة إلى والحشر بعد البعث يناسبه لفظة عند .
--> ( 1 ) إشارة إلى كونه مفعولا بالتضمين فلا يضرنا . ( 2 ) إشارة إلى رد من قال ينافيه قوله إلى ربهم . ( 3 ) إشارة أيضا إلى رد من قال ويأباه مقام تهويل الخطب .